جلال الدين الرومي
528
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ذكائه فيقع في عين البله . . وكذلك أيضا يجعل ذلك الأديب الذي له مائة عين يضل ، فما تنفع كل هذه العيون الحسية . . دون عين من تشرف على الأمور تقوده . وحلمهم كالشراب الخالص المنقى غير المغشوش يذهب أعلى الرأس لكنه رويدا رويدا فيصاب بالسكر ويفقد وعيه ويمشى بشكل معوج كحركة « الحصان » في الشطرنج فيقع الملىء بالعجب بنفسه مجندلا . ( 2097 - 2101 ) هذا الشراب متعدد لكن أقواه ذلك الشراب الذي يشرب من دن « بلى » أي دن الإقرار بالعبودية منذ الأزل في يوم ألست ( انظر شروح الأبيات 12341 - 2110 - 2111 من الكتاب الأول والأبيات 1667 - 2970 - 3137 من الكتاب الثاني والأبيات 2344 - 2348 - 2470 من الكتاب الثالث ) هذا هو شراب العشق الأزلي هو ذلك الذي سلب الوعي من أصحاب الكهف ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ، ومنها أيضا شرب نسوة مصر فقطعن أيديهن قال نجم الدين كبرى : فلما وقعن على جماله وكماله أكبرن أن يكون جماله جمال البشر ( مولوى 4 / 391 ) كما آمن السحرة بموسى عليه السلام لأنهم شربوا من هذا الشراب ولم يأبهوا بتهديد فرعون فقد توصلوا إلى الروح ولم يعد يهمهم الجسد إن قطع أو صلب . . ومن هذا الشراب أيضا شرب جعفر الطيار فضحى بذراعيه وساقيه . . . البيت 2102 : الحكاية التي بدأت بهذا البيت وردت في تذكرة الأولياء لفريد الدين العطار على النحو التالي : كان ذات يوم في الخلوة فقال سبحانى ما أعظم شأني وعندما أفاق حدثه المريدون قائلين : ما هذا الذي تفوهت به ؟ فقال : ناشدتكم الله ، وأنا لكم خصم إن سمعتمونى أتفوه بهذا الحديث هلا مزقتمونى إربا ، وكان أن رددها مرة أخرى فهم المريدون بقتله ، فملئت الدار بأبى يزيد فأخرج المريدون لبنة من الجدار وطعنه كل منهم بسكين : فكأنهم طعنوا بها ماء ، وعندما مرت بضع لحظات وأخذت الصورة أي صورة أبى يزيد تصغر ظهر أبو